مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

42

تفسير مقتنيات الدرر

على اليهود البتّة * ( [ مَنْ يَسُومُهُمْ ] ) * ويطلب لهم * ( [ سُوءَ الْعَذابِ ] ) * وقد بعث اللَّه عليهم بعد داود بختنصّر فخرّب ديارهم وقتل رجالهم وسبى ذراريهم ، وضرب الجزية على من بقي منهم وكانوا يؤدّون الجزية إلى المجوس حتى بعث اللَّه محمّدا صلى اللَّه عليه وآله ففعل معهم ما فعل ، فلا تزال الذلَّة فيهم ولا يكون لهم سلطان وسلطة إلى يوم القيامة * ( [ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ ] ) * لمن يستوجب بكفر وإن كان العقاب مؤخّرا لأنّ ما هو آت قريب وسريع * ( [ وَإِنَّه ُ ] ) * سبحانه * ( [ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * لمن رجع عن المعصية ودخل في الإيمان باللَّه وبرسله . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 168 ] وَقَطَّعْناهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168 ) أي فرّقناهم تفريقا شديدا في الأرض اليهود كما أنّه نشاهد لا أرض مسكونة إلَّا ومنهم فيها جماعة ، ثمّ قال : * ( [ مِنْهُمُ ] ) * أي من اليهود * ( [ الصَّالِحُونَ ] ) * الَّذين تبعوا موسى لأنّه كان فيهم جماعة يهدون بالحقّ ، قال ابن عبّاس : المراد الَّذين صدّقوا برسالة محمّد . وقوله : * ( [ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ ] ) * المراد من أقام على اليهوديّة . فإن قيل : يحتمل أن يكون المراد من قوله : « دُونَ ذلِكَ » من يكون صالحا إلَّا أنّ صلاحه كان دون صلاح الأوّلين ؟ قلنا : قوله : « لعلَّهم يرجعون » يدلّ على أنّ المراد بذلك من ثبت على الكفر والتهوّد . قوله : * ( [ وَبَلَوْناهُمْ ] ) * أي عاملناهم معاملة المختبر بالنعم والخصب والعافية وبالجدب والقحط والشدائد لكي يرجعوا ويتوبوا . قوله : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 169 إلى 170 ] فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُه ُ يَأْخُذُوه ُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّه ِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيه ِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 169 ) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) قال بعض أهل العربيّة : إنّ « الخلف والخلَّف » يذكر في الصالح والردي وبعض يقولون : بفتح اللام يستعمل في الصالح ، وبسكون اللام للرديء . المعنى : فخلف من بعد المذكورين